السيد محسن الخرازي
130
عمدة الأصول
بعد قيام طريق عقلائي على عدم وجود الحرام في طرف يريد الفاعل ارتكابه يوجب الاطمئنان بخروجه عن أطراف المعلوم بالإجمال وصيرورته كالشبهة البدوية أو كالمعلوم عدم الحرمة فلا يجب الاحتياط فيه هذا مضافا إلى ما مرّ من أنّ مقتضى عموم أدلة البراءة هو شمولها لأطراف المعلوم بالإجمال وإنّما لم نقل بالبراءة في أطراف المعلوم بالإجمال للأدلة الخاصة الدالة على لزوم الاحتياط ولكنّها مختصة بالشبهات المحصورة وعليه فلا وجه لرفع اليد عن عموم أدلة البراءة إلّا في الشبهات المحصورة بقرينة الأدلة الخاصة الدالة على وجوب الاحتياط فيها وبقي غير المحصورة تحت عموم أدلة البراءة هذا مع قطع النظر عن الأخبار الخاصة الدالة على الحلية في أطراف المعلوم بالإجمال في الشبهة غير المحصورة قال سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه يمكن الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة بروايات كثيرة . منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام بعينه . فإنّ ظهورها في العلم الإجمالي لا يكاد يشك غير أنّه خرج المحصورة بالاجماع أو بالعقل وبقي ما بقي والقول بأنّ الشبهة غير المحصورة نادرة ضعيف جدا بل غالب الشبهات غير محصورة وقد يتفق كونها محصورة « 1 » . هذا مضافا إلى امكان أن يقال إنّ المحصورة خرجت من هذه الصحيحة بروايات خاصّة تدلّ على وجوب الاحتياط فيها وعليه فمقتضى الجمع بين مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان والأخبار المذكورة الواردة في الشبهات المحصورة هو حمل صحيحة عبد اللّه بن سنان على الشبهة غير المحصورة . ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكر في بيان حكم الشبهة غير المحصورة من أن قيام طريق عقلائي على عدم وجود الحرام في طرف يريد الفاعل ارتكابه يوجب الاطمئنان بخروجه عن أطراف المعلوم بالإجمال فيجري فيه البراءة كما تجري في الشبهات البدوية إنّما يكون فيما إذا كان احتمال انطباق المعلوم بالإجمال في الأطراف مساويا وإلّا فلا طريق عقلائي على
--> ( 1 ) تهذيب الأصول / ج 2 ، ص 291 .